التعامل مع طفل السكري يتسم بدرجة كبيرة من الصعوبة، السر في ذلك يرجع إلى تركيبة شخصية الأطفال المائلة دائماً إلى العناد والتمرد والرغبة في تجربة الأشياء واستكشافها، ولذلك عادة لا يلتزم بالضوابط الغذائية والسلوكية المُفرضة على مريض السكري كما أن محاولات إجباره على الالتزام يكون لها تأثير سلبي بالغ على صحته النفسية.. لكن الخبراء في مجال التربية والرعاية النفسية قدموا مجموعة نصائح في هذا الصدد، تعين الآباء على مساعدة الطفل المريض على تخطي تلك الأزمة بشكل آمن دون التأثير على حالته الصحية أو النفسية.
ماذا تحتاج لتنفيذ هذه التعليمات؟
- اتباع برنامج غذائي صحي ومتوازن
- توعية الطفل بقواعد التوعية الغذائية
- إشراك الطفل في الأنشطة المختلفة
- اتباع أسلوب تحفيزي
- عدم إشعاره بالاختلاف
- إبلاغ المدرسة بحقيقة مرض الطفل
- استشارة المتخصصين
أولاً : رعاية طفل السكري غذائياً :
إعداد الحلوى في المنزل :
الحلوى من أنواع الأطعمة المفضلة لدى الأطفال ولذلك من غير المتوقع أن يمنتع طفل السكري عن تناولها، لكن يمكن التغلب على تلك المشكلة عن طريق إعداد الحلوى في المنزل بالمعايير التي تناسب مع حالته الصحية، التي تحتوي على نسب أقل من الكربوهيدرات والدهون والسكريات، كما أن ذلك سيسمح للأم بالتحكم في الكمية التي يتم تقديمها للطفل.
الفواكه والعصائر الطبيعية :
المواد السكرية في النهاية من العناصر الغذائية المفيدة والتي لا يمكن لأحد الاستغناء عنها بما في ذلك مرضى السكري، ويمكن اعتبار الفواكه الطازجة والعصائر الطبيعية بديلاً صحياً لمصادر السكر الأخرى، حيث أن تلك الأطعمة مرتفعة القيمة الغذائية وتحتوي على جلوكوز سهل الامتصاص، لذا يُفضل تشجيع طفل السكري على تناولها والاستعاضة بها عن الحلوى الجاهزة مرتفعة السعرات الحرارية.
أطباق صحية وشهية :
تناول وجبات صحية ومتوازنة مرتفعة القيمة الغذائية من الأمور الهامة للحفاظ على الصحة العامة للإنسان بشكل عام، وتزداد أهميتها في حالة الإصابة بأي من الأمراض المزمنة وفي مقدمتها السكري، إلا أن عدم إلمام طفل السكري بأبعاد مرضه يدفعه إلى عدم تقبُل فكرة الالتزام بنمط غذائي محدد، لذلك على الأم مراعاة تنوع الأصناف التي تقدمها للطفل مع الحرص على أن تكون متوافقة مع ميوله الغذائية بقدر الأمكان.
ثانياً : التعامل النفسي مع سكري الأطفال :
وقوع الإصابة بمرض مزمن مثل السكري يتطلب إحداث تغيرات جذرية في عادات الشخص ونمط حياته بشكل عام، وبالتأكيد يكون لذلك تأثير سلبي على الحالة النفسية والمزاجية، ولذلك فأن طفل السكري يحتاج إلى رعاية نفسية خاصة حتى لا يتأثر بشكل سلبي نتيجة ذلك التغيُر المفاجئ.
إذا كان عمر طفل السكري يسمح باستيعاب قواعد التوعية الغذائية والصحية، فمن الأفضل محادثته حول أضرار المأكولات الجاهزة والحلويات وما يماثلهما من طعام، وحثه على استبدال تلك المأكولات بالخضروات والفواكه والأطعمة الصحية.
توعية الطفل بأسس التغذية السليمة سيشجعه على التخلي عن العادات الغذائية الخاطئة بإرادته، وبالتالي لن يشعر بأنه مُجبراً على الامتناع عن بعض الأصناف المحببة إليه بسبب المرض الذي أصابه.
الأنشطة الثقافية والرياضية :
الأم هي أعلم الأشخاص بميول الطفل وهواياته، وفي حالة وقوع الإصابة بداء السكري فمن الأفضل الإسراع بإشراك الطفل في أي من برامج تنمية المواهب، أما إذا كانت ميول طفل السكري رياضية فيُنصح في هذه الحالة باستشارة الطبيب المشرف على الحالة للتأكد من ممارسة اللعبة الرياضية المختارة لا تتعارض مع حالة الطفل الصحية.
اتباع أسلوب التحفيز :
لتحقيق نتائج أفضل مع مريض السكري ينصح التربويون باتباع أسلوب التحفيز، والذي يعتمد على تشجيع الطفل على الالتزام بالعادات الغذائية الموصى بها من قبل الطبيب، وفي المقابل إثابته من خلال تقديم الهدايا أو الخروج للتنزه أو غير ذلك من الأمور التي تحفزه للاستمرار في الالتزام بالبرنامج الذي وضعه الطبيب وتمنحه الثقة في نفسه.
عدم إشعار الطفل باختلافه عن الأطفال :
من الأمور التي تؤثر بشكل سلبي على الحالة النفسية لـ طفل السكري وتصيبه في بعض الأحيان بدرجة من درجات الاكتئاب، إحساسه بأنه يختلف عن المحيطين به وأنه عاجز عن فعل ما يفعلوه، لذلك من أسس التعامل مع مرض سكري الأطفال عدم إشعار الطفل بأنه يختلف في أي شيء عن الأطفال الآخرين داخل الأسرة.
يُفضل تغيير النظام الغذائي لجميع أفراد الأسرة بحيث لا يشعر الطفل بأنه يتناول طعاماً مختلفاً تفرضه عليه حالته الصحية، وكذلك يُفضل تقديم الأطعمة في أطباق منفردة وخاصة الحلويات، كي لا يشعر الطفل أن حصته من الطعام منخفضة مقارنة بالأطفال الآخرين.
المساواة في التعامل :
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء عند أحد الأطفال بأي من الأمراض المزمنة أو المستديمة، أنهم يعاملون الطفل معاملة خاصة ويبالغون في تدليله بهدف تهوين الأمر عليه، لكن الحقيقة أن ذلك السلوك يؤدي إلى تحقيق نتائج عكسية، فكما ذكرنا سابقاً إحساس الطفل بأنه مختلفاً عن بقية الأطفال يؤثر عليه بشكل سلبي حتى لو كان ذلك التغير في صورة تدليل زائد أو معاملته برفق مبالغ به.
على الجانب الآخر يرى خبراء التربية أن التدليل الزائد قد يؤدي إلى إفساد تربية الطفل، حيث يؤثر ذلك على ثقته بنفسه ويشب غير قادر على تحمل المسؤولية أو الاعتماد على ذاته، ولذلك ينصح بأن تكون علاقة الأبوين بالطفل تتسم بالتوازن كي يتحقق الاحتواء دون الإخلال بأسس التنشئة السليمة.
إبلاغ المدرسة بحالة الطفل الصحية :
كذلك معرفة المعلمون بحالة الطفل الصحية ستمنعهم من تكليفه بأي مهام تعليمية أو إشراكه في أي أنشطة رياضية تفوق قدرته الصحية وتصيبه بالإجهاد، وذلك يقلل من احتمالات تعرض الطفل لأي من مضاعفات داء السكري كما تقيه من التعرض إلى الحرج نتيجة عجزه عن مجاراة زملائه في نشاط مدرسي معين.
استشارة المتخصصين :
في الختام تجدر الإشارة إلى ضرورة التوجه إلى أحد خبراء التربية والصحة النفسية واستشارته حول كيفية التعامل مع طفل السكري ومساعدته على اجتياز الأزمة دون أن يؤثر ذلك على حالته الصحية أو النفسية، حيث سيوجه الخبير الأبوين إلى أفضل الطرق لتحقيق التوازن بين احتياجات الطفل ومتطلبات المرحلة العمرية التي يمر بها وبين النظام الغذائي والعلاجي الذي يتبعه.